مجموعة مؤلفين
243
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للهّ حمدا يليق بجلاله ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله . من مسك الختام في كتاب اللّه ، وعزيز آية : قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ ، الدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ ، وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ » من كمال الدين أصولا وفروعا وبقيام حافظه ، ومن تمام النعمة بالهداية والولاية ، ومن رضاء اللّه تعالى لنا تسليم أمرنا للولي ، من كلّ أولئك نودّ أن نستخلص حقيقتين : - الأولى : أن الإسلام الذي ارتضاه لنا سبحانه مدرسة إنسانية شاملة لكل جوانب حياة الإنسان الروحية والمادّية ، ولكل قضايا دينه ودنياه . ولا مراء في أنّ رسالة الإسلام أكمل نداء تلقتّه الأرض من السماء ، وأجلّ حلقات دين التوحيد . وافصح رسالاته إبانة لصلة الإنسان بخالقه ، والدنيا بالآخرة وأدقها وصفا لكل من الطريق إلى حسن الثواب ، والطريق إلى سوء المآب . وإذا كان محمد صلى اللّه عليه وآله المعلم الأول في هذه المدرسة العظيمة ، وكتابة ( القرآن الكريم ) أول كتاب فيها ، يليه حديثه الشريف « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى » صار واضحا وسهلا أن نستخلص الحقيقة :